السيد عبد الحسين اللاري

460

تقريرات في أصول الفقه

حصل العقد إلّا من المسبوق عقده بذلك الإنشاء ، ولا لاشترطوا في حصوله وصحّته سبق الإنشاء النفسي ، وعدم كفاية العقد ممن لم يسبق نفسه إلى الإنشاء قبل التلفّظ بالعقد ، والحال أنّ سيرتهم جارية على عدم اشتراط ذلك السبق في صحّة العقود وحصولها من العاقل والذاهل عن سبقها في النفس . فتبيّن مما ذكرنا فساد أصل القول بدلالة صيغ العقود على الإخبار مع كلّ واحد من التزامات قائليه . حجّة القول بدلالتها على أصل الإنشاء وجوه : منها : ما تقدّم من فساد القول بدلالته على الإخبار بجميع أنحائه الثلاثة ، فيتعيّن القول بدلالته على الإنشاء بأحد أنحائه الثلاثة . ومنها : تبادر الإنشاء من صيغ العقود في مقام العقود ولا يخلو إمّا أن يكون منشؤه حاقّ اللفظ فيستند إلى النقل عن معناه الأصلي وهو الإخبار ، وإمّا أن يكون منشؤه خصوصية مقام العقد فيستند إلى القرينة المقامية ، وعلى أيّ من التقديرين فيدلّ على الإنشاء لا محالة ، وهو المطلوب . ومنها : اتفاق جميع الإمامية على دلالتها على الإنشاء المنقول عن الشهيد الثاني في تمهيد القواعد « 1 » وبه الكفاية ، أمّا على تقدير حجّية الإجماع المنقول فواضح ، وأمّا على تقدير عدم حجّيته فلا أقلّ من رجوع الظنّ الحاصل منه إلى الظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة وبه الكفاية حجّة أيضا . ثمّ على تقدير دلالتها على الإنشاء هل هو بواسطة النقل ، أو المجاز بقرينة المقام ؟ وجهان ، أظهرهما الأول ؛ لأنّ مسيس الحاجة إليه حكمة مقتضية لنقله إليه ، كما أنّ مسيس الحاجة في كلّ عرف حكمة مقتضية لاختراعهم اصطلاحا جديدا في ألفاظهم المتداولة بينهم .

--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 105 .